أحمد مصطفى المراغي
81
تفسير المراغي
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من يومه فاستعذر من عبد اللّه بن أبىّ فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ، فو اللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي ، فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضى اللّه عنه فقال : أنا أعذرك يا رسول اللّه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحميّة ، فقال أىّ سعد بن معاذ : لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على قتله ، ولو كان من أهلك ما أحببت أن يقتل ، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة ، كذبت لعمر اللّه لنقتلنّه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين ، فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتى همّوا أن يقتتلوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم على المنبر ، فلم يزل يخفّضهم حتى سكتوا ، ثم أتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا في بيت أبوىّ ، فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكى استأذنت علىّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكى معي ، قالت فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم جلس عندي ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء ، قالت فتشهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك اللّه ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه ، فلما قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقالته قلص دمعي حتى ما أحسّ منه دمعة ، قلت لأبى : أجب عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما قال ، قال واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت لأمى : أجيبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت واللّه ما أدرى ما أقول لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قالت فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن ، إني واللّه قد عرفت أن قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم حتى كدتم أن تصدّقوا به ،